العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق ، وعليه ثيابه مشمرة . فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيئوا بأحسن هيئة ، فلما طلعنا عليهم بهذه الصور حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا عليه السلام ووقف وقفة على الباب وقال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا ، ورفع بذلك صوته ورفعت أصواتنا . فتزعزعت مرو من البكاء والصياح ، فقالها ثلاث مرات ، فسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والصيحة ، فكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة فيكبر الله أربع مرات فيتخيل أن السماء والأرض والحيطان تجاوبه . وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث إليه المأمون فسأله أن يرجع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ورجع ( 1 ) . ارشاد المفيد : قال روى علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم والريان مثله ( 2 ) . بيان : الشاكري الأجير والمستخدم معرب چاكر ذكره الفيروزآبادي ، والقواد امراء الجيوش ، والعكاز بالضم والتشديد عصا ذات زج ، وقال في الذكرى يستحب خروج الامام ماشيا حافيا بالسكينة في الأعضاء والوقار في النفس ، ولما خرج الرضا عليه السلام لصلاة العيد في عهد المأمون خرج حافيا ويستحب أن يكون مشغولا بذكر الله في طريقه كما نقل عن الرضا عليه السلام .
--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 2 ص 150 - 151 في حديث وتراه في الكافي ج 1 ص 488 ( 2 ) ارشاد المفيد : 293 .